السيد مهدي الرضوي القمي
11
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
بشهادة الوجدان بصحّة مؤاخذته وذمّه على تجرّيه وهتك حرمته لمولاه وخروجه عن رسوم عبوديّته وكونه بصدد الطّغيان وعزمه على العصيان وصحّة مثوبته ومدحه على اقامته بما هو قضيّة عبوديّته من العزم على موافقته والبناء على طاعته هذا مضافا إلى ما عرفته سابقا في المقام الاوّل من كون القطع منجّزا بالضرورة والذّات ولازم الاتباع بحكم العقل الصّريح والوجدان الصّحيح من غير فرق بين صورة المطابقة وعدمها والعمدة في ذلك انّ المناط في استحقاق العقاب ليس هو مخالفة الحكم الواقعي فقط ولا مناط الثواب هو نفس موافقة الحكم الواقعي فقط بل الملاك كلّه في ذلك هو التجرّى والطغيان والخروج عن سلك العبوديّة والتصرف في سلطنة المولى وهتك حرمته بالعزم على المعصية كما انّ المناط في الثّانى هو نفس الانقياد واظهار العبوديّة والمتابعة لعزم موافقة امر المولى من غير فرق بين المصادفة وعدمها فوقوع الفصل المأمور به أو المنهىّ عنه في الخارج ليس هو المناط والملاك في الاستحقاق بل المناط والملاك هو التجرّى على المولى والانقياد له وان قلنا بانّه لا يستحقّ مؤاخذته أو مثوبته ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة بمجرّد سوء سريرته أو حسنها وإن كان مستحقا للذّمّ أو المدح بما يستتبعانه كسائر الصّفات والاخلاق الذميمة أو الحسنة وان شئت قلت انّ المجهول قد يستعلم من مقام المعلوم فنقول لا شكّ ان المعصية الحقيقيّة وهي المخالفة في صورة المطابقة يستتبع استحقاق العقاب وهو امّا مستند إلى الموافقة ووقوع المنهىّ عنه في الخارج أو مستند إلى التجرّى والطّغيان والهتك والخروج عن سلك العبوديّة امّا الاوّل فلا وجه لعدم كون الموافقة تحت اختيار العبد فت ومن المعلوم جعل الأمر الغير الاختياري ملاكا للاستحقاق امر مرغوب عنه والعقل يأبى عنه فيكون الملاك هو الثاني فالملاك للاستحقاق انما هو اظهار الشّقاق والنّفاق مع المولى واظهار العبوديّة والخضوع له لا وقوع المأمور به وعدمه ووقوع الفعل المنهىّ وعدمه نعم يتحقّق اظهار الطغيان والمخالفة بنفس المبادى الأربعة التي جامعها معنى الاختيار وهو العلم والإرادة والقدرة والعزم سواء وقع المأمور به أو المنهىّ عنه في الخارج أم لا فانّ الأفعال الخارجيّة نسبتها إلى المبادى الأربعة نسبة المعلول إلى العلّة فانّ صدور الفعل من الفاعل اختيارا يتوقف على تحقق تلك المبادى وبدونها لا يتحقق اختيارا فالملاك في الحقيقة للاستحقاق هو نفس حقيقة الاختيار لا ما به يحصل اظهار الطغيان والمخالفة واظهار العبوديّة والمتابعة فانقدح بذلك انّه لا فرق في صورة الإصابة وعدمها وانه يستحق العقاب والمؤاخذة في صورة مخالفته مع القطع به وان قلنا بانّه لا يستحق مؤاخذته أو مثوبته ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة بمجرّد سوء سريرته وبالجملة